..أول الباحثين العرب الذين وضعوا كتاباً مستقلاً عن حافظ الشيرازي هو المرحوم إبراهيم أمين الشواربي المصري, وقد أصدره في عام 1944 قبل أكثر من نصف قرن و اختار له عنوان «حافظ الشيرازي شاعر الغناء والغزل في ايران», وقد سلط فيه الأضواء على آثار حافظ وأفكاره وأسلوبه وخصوصياته الشعرية, مضافاً إلى انه ربط بعض ملمعاته من حيث المعنى بشكل يوحدها مع سياقات الشعر العربي, و ترجم بعض قصائده الملمعة. باحث عربي آخر له على الأدب الفارسي دينٌ عظيم بحق, هو المرحوم محمد الفراتي السوري. كان من المعجبين بسعدي وحافظ و مولانا, وقد ترجم ثلاثة كتب شعرية لهؤلاء الشعراء الثلاثة إلى العربية شعراً، وقد أطلق على كتابه الذي ضمنه اشعار العباقرة الثلاثة «روائع الأدب الفارسي»، كان الفراتي شاعراً قديراً وضالعاً بالأدب الفارسي، وما يميز أعماله عن سائر نظرائه, تمكنه من أسرار الأدب الفارسي وظرائفه ونقلها إلى العربية في صورة أبيات شعرية متينة البناء جزلة الأسلوب, إلى درجة تخولنا القول انه لا يسقط عن الاعتبار أية التفاتة أو نقطة دقيقة أو إشارة نادرة في اشعار أقطاب الأدب الفارسي، وقد أصدرت وزارة الثقافة والإرشاد الوطني في سوريه كتابه «روائع الأدب الفارسي» عام 1960 ضمن سلسلة أسمتها روائع الأدب الشرقي. وقد أنجز الفراتي ترجمتين جميلتين لكتابي الشيخ الأجل سعدي المعروفين كلستان وبستان, فعنون الأول «روضة الورد» والثاني «البستان»، و كان كتاب كلستان قد ترجم إلى العربية قبل الفراتي في سنة 1920 من قبل جبرائيل بن يوسف وصدر من قبل إبراهيم مصطفى تاج في مطبعة الرحمانية بمصر. اختار له جبرائيل بن يوسف أو الخواجة جبرائيل عنوان «جلستان» ولو أردنا المقارنة بين الترجمتين لوجدنا أن ترجمة الفراتي امتن وأجمل بكثير من حيث الأمانة والجزالة ومراعاة الخصائص والإشارات الأدبية. باحث عربي آخر من الذين تطرقوا للمنزلة الأدبية والشموخ العرفاني لحافظ الشيرازي، الأديب والمؤرخ المعروف الدكتور عمر فروخ. فقد ذكر حافظاً في موطنين, الأول في كتاب «تاريخ الأدب العربي» و هو أكمل واشمل موسوعة في تاريخ الأدب العربي ـ المؤسف أن عمر المؤلف لم يمتد لإكمالها ـ ضمن ست صفحات, والثاني في كتاب «التصوف في الإسلام» ضمن صفحتين. يتعرض الدكتور فروخ في البداية وباختصار لعصر حافظ وحكومات الإيلخانيين وآل مظفر في شيراز, ثم يتناول حياة حافظ وأحواله العلمية والاجتماعية, لينتقل بعد ذلك إلى تقييم أشعاره وأنواعها وأغراضها ومميزات أسلوبه الأدبي. و يستنتج أخيرا أن حافظ شاعر وجداني استطاع السيطرة على عواطف الناس الإنسانية بسهولة وبفضل عذوبة قصائده. وحافظ من وجهة نظر فروخ، عارف يغوص إلى بواطن الأمور ولا يبالي لظواهرها, وعلى حد تعبيره : «تتجلى في شعر حافظ إمارات العزة الإلهية» ويشير إلى ظاهرة التفاؤل بديوان حافظ, ذاكراً بيت الشعر: (أي حافظ شيرازي ـ تو كاشف هر رازي) بمعنى : (يا حافظ الشيرازي ـ أنت كاشف كل الأسرار). ويسرد في الخاتمة نماذج مختارة من اشعار الشيرازي وملمعاته. وفي كتاب «التصوف في الإسلام» يسمي حافظاً اشعر شعراء الفرس, ويذكر أن الإيرانيين يلقبونه بـ «لسان الغيب» و «ترجمان الأسرار». أستاذ جامعة دمشق الدكتور أسعد علي باحث آخر من سوريه تناول في كتاباته أدب حافظ وعرفانه. يتحدث في كتابه «السبر الأدبي» عن سعدي الشيرازي ويعرج تحت عنوان «تحية لحافظ» على ذكر هذا الشاعر القدير قائلاً: أود في الخاتمة أن انهي حديثي بذكر صنو سعدي وابن مدينته شيراز, حافظ. اشتهر حافظ في شيراز بلقب «لسان الغيب». ويقال أن ست فتيات كن يتجولن في المدينة, وحينما بلغن مرقد حافظ, قالت إحداهن: أيتنا كان سيختارها حافظ زوجة له لو كان حياً ؟ و قررن التفاؤل بديوان حافظ ففُتحت الصفحة على بيته الشهير : مدينةٌ ملأى بدلال الحسناوات من ست جهات لا مالَ لديّ وإلا لاشتريت الستة كلها بعد ذلك يقول المؤلف: ينبغي التدقيق هنا في فهم معنى هذا البيت وإلا انزلقنا إلى طرق مغلوطة في فهمه، ثم يشرح مفردات البيت فيقول أن الفتيات الست هن الجهات الست ومضمونها وحدة الجهات ومواكبة الدرب, والتوحد في نهاية المطاف, والمدينة هي العالم بأسره، وإذن فالعالم زاخر بالغمزات وإشارات الغرام ذات المعاني العميقة التي تنهال علينا من كل الجهات الست, فأينما وليت وجهك شاهدت آيات جمال الخالق وجلال ذاته، وبالتالي يريد حافظ أن يقول إنني أرى آيات الله وبراهينه أينما التفت, وأروم لو استطعت أن ضم كل نعمه وآياته, واعترف بعبوديته بكل اللغات والرموز. في كتاب «المنجد في الإعلام» فقرة خاصة بحافظ ضمن حرف «الحاء» اعتبروه فيها شاعراً غنائياً دقيقاً أمينا في وصف المناظر ومشاهد العشق والمحبة، وفي «الموسوعة الإسلامية» يعرف الباحث اللبناني المشهور السيد حسن الأمين, حافظ الشيرازي بأنه شاعر غنائي ومن اكبر شعراء الفارسية وألطفهم. ثم يتطرق لأحداث حياته ومعاصريه ومكانته العلمية ووفاته. الباحث الإيراني صادق آیینه وند (بتصرف)
الاحد, 22 يونيو, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









لقد سمعت كثيرا عن ديوان حافظ وقرأت بعض المقتطفات المترجمه من شعره الجميل هل تتوفر لدى حضرتكم ديوان حافظ الشيرازي ولو مقاطع منه لأني شغفت بهاذا الشاعر الرائع وبالخصوص كتابته عن حب الله عزوجل واخلاصه له