موسى بيدج قاصّ وباحث ومترجم، ورئيس تحرير مجلّة «شيراز»، أتى إلى الشعر من مناخات ثقافيّة عديدة أبرزها الكرديّ والفارسيّ والعربيّ. يفيد الاطّلاع على ترجمات بيدج، وهي في معظمها مختارات من الشعر العربيّ الحديث، ومنها «بلقيس وقصائد حبّ أخرى»، مختارات من شعر نزار قبّاني، و«الريح داري والعصافير أعذاري»، مختارات من شعر عشرة شعراء فلسطينيّين، إنّه بذل جهدًا كبيرًا، وصرف وقتًا طويلاً في سبيل ذلك، ما جنى على إنتاجه الشعري، فقلّصه إلى ثلاث مجموعات شعريّة. والواضح أنّ شعر بيدج، وعلى الرغم من هذا المخزون الثقافيّ المتنوّع والغني، شعر تلقائيّ وعفوي، تتمثّل فيه الفكرة، الشعور في صورة حسّيّة ملموسة، تستمدّ عناصرها من الطبيعة والوقائع الحياتيّة المعيشة، تأتي سلسة، سهلة، عميقة، ممتعة، فتؤدّي أولى الوظائف التي يريدها الشاعر للشعر، وهو «التقليص من حجم غربة الإنسان»، و«الإسهام في العودة إلى الفردوس المفقود»، كما عبّر عنها. يقول الشاعر بيدج إنّه يترك قصائده، بعد أن ينظمها، للقارئ، لعلّه، في قراءته لها، يعيد إبداعها من جديد، اهتمامه بالشعر العربي واضح، وكذلك تأثّره به جليّ في أشعاره، لكنّه قال في هذا المجال: "لا أدري بالضبط أي جزء من أشعاري يتلبّس باللبوس العربي أو الفارسي؟ خصوصًا ونحن نعيش في عالم مترابط ومتشابك ومعقّد كخلايا جسم الإنسان، فلو نظرت إلى طهران لرأيت فسيفساء الثقافات المتعايشة المنعكسة فيها، وليس بمقدور المرء أن يقول: هذا شارع فارسي وذلك تركي والآخر كيلاني! وقد تكون حالتي خير مثال على ذلك. ففي علاقتي مع الأشخاص الذي ألتقيهم، أتحدّث مع أحدهم بالعربيّة ومع الآخر بالفارسية والثالث بالكردية. الذي أتحدث معه بالفارسيّة يتحدّث هو بدوره مع شخص آخر بالكيلانيّة، والذي أتحدث معه بالعربيّة يتحدّث بدوره مع الآخرين بالتركية، والذي أتحدّث معه بالكرديّة، يتحدّث مع زوجته بلغة أخرى وهكذا دواليك." من دواوين بيدج الشعرية: كم متأخرة الحياة، حقل القصب، قصائد تعدو في الزقاق، ومن كتبه القصصيّة: السماء الزعفرانية، العاشق البليد، أنا من قبيلة المجنون. أمّا ترجماته من الأدب العربيّ، وهي كثيرة، فيمكن الإشارة إلى ترجماته لأعمال جبران خليل جبران، نزار قباني، محمّد الماغوط، محمود درويش، سميح القاسم، غسان كنفاني، عماد الدين خليل، فدوى طوقان، أحمد دعبور، محمّد القيسي، عز الدين المناصرة، توفيق زياد، فاطمة العلي، أدونيس، ومختارات شعريّة من الشعر العربي والفلسطيني والعراقي. (الجلوس في الشمس) عندما أصبحتِ ليلاي قلت للسماء أن تمطر غزيرًا أمطَرَتْ قلتُ للأشجار أن تضحك أخضر ضحِكتْ قلتُ: على القمر أن يكون حكرًا لنافذتي على الشوارع أن تمتلئ بالمارّة المُبتهِجين وعلى الجرائد أن تحذفَ صفحات الحوادث والوحدة ـ هذه الطاغية الكبيرة ـ أن تموت قريبًا تحقّقتْ رغباتي أخذَ في الغليان سماوري وأصبحتْ أيّامي شايًا وحلوى أستميحكم عذرًا قد سقط من بالي إخباركم بأنّ اسمي تصدّرَ قائمة العشّاق. ثمّ ...؟ لا شيء قد جاءتِ الشمس أضع كرسيًّا أمام الدار فاطمة برجكاني مقتطف من مقال: (أمين بور وصفار زاده وموسى بيدج ثلاثة شعراء إيرانيين في العربية: آفاق ولغات)
الاربعاء, 25 يونيو, 2008
وأنتظر السعادة
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








