مختارات فارسية
عرض لعناصر من الثقافة الإيرانية
معلومات المدون:
الإسم : رشيد يلوح
البلد : قطر
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
صحفي-باحث في الحضارة الفارسية yalouh@gmail.com

:: حوار مع القصاصة الإيرانية فاطمة حبيبي زاد

أجرى الحوار: سعيد احمدوند

ترجمة: رشيد يلوح

  خرج فن القص الإيراني من بين دفتي الشاهنامة، ديوان الأسطورة الإيرانية، احتفلت به المجالس الشعبية في المقاهي القديمة منذ القديم، حيث كان الإيراني يتماهي مع أبطله الأسطوريين أمثال: رستم وفريدون وكافه وغيرهم.. علاقة روحية وتاريخية نسجها الخيال القومي وأداها الرجال بحماس نادر، ولم يتوقع الإيرانيون بتاتا على مر العصور أن تقتح إمرأة هذا الميدان، تتحمل مشاقه وتفرض فيه أسلوبها وتمزج في عروضه بين حرقة الحماسة ولطف الأنوثة، لكن حصل ذلك مع السيدة فاطمة حبيبي زاد، التي تعتبر ظاهرة فريدة في تاريخ الفن والأدب الفارسي، إنها أول قصاصة إيرانية، بدأت مشوارها قبل  تسع سنوات، وهي من تلاميذ القصاص الإيراني مرشد مداحي، بعد أول عرض لها نالت لقب (كرد آفريد) أي ( العاصفة)، وهو اسم إحدى بطلات الشاهنامة. في هذا الحوار توضح حبيبي زادة كيف ولجت مجال القص، وعلاقتها بهذا الفن الأدبي العريق، وتشرح أيضا خصوصيتها كامرأة داخل مجال احتكره الرجال منذ بدايته..

كيف أصبحت قصاصة، مع العلم أن فن القص في إيران محتكر من قبل الرجال؟

  تخصصي الأكاديمي هو التراث الثقافي، وفي نظري فن القص هو جزء مهم من التراث المعنوي الإيراني الذي ينبغي لنا الاهتمام به، وقد أنجزنا بتعاون مع مؤسسة التراث الثقافي الوطني قبل ثماني سنوات، فرقة متجولة من القصاصين الذين يقدمون عروضا تراثية، واستقبلنا في هذه الفرقة مجموعة من تلاميذ فصل فن القص للقصاص مرشد ترابي، وكانت هذه فرصة للتعرف على القص من قريب، فأعجبت به كثيرا، وقررت خوض تجربة القص التي أحسست باستجابة روحية لها بداخلي، إضافة إلى أنني مررت سابقا من تجربة مذيعة راديو..

   ذهبت إلى إدارة المسرح وأعددت أوراق (الرسالة السوداء) و(ولادة فريدون وكافه الحداد)، وبالفعل شرعت في قراءتها، أما أول عرض متكامل في القص فقد قدمته أمام مجموعة من القصاصين، وحضره أيضا مجموعة من المتصوفة، وبالطبع تم إخبار الحضور بأن العرض سوف تقدمه أول قصاصة إيرانية، ووفقت فعلا في تقديم العرض خلال مدة نصف ساعة، وقلت بأنني استمددت كامل طاقتي من أشعار الفردوسي.
  بعد هذا العرض شجعني الأستاذ نصرت كريمي، وتلقيت دعوة إلى (أرك بم)، وقبل سفري إلى هناك قمت ببحث موسع حول فن القص، والتقيت أيضا الأستاذ مرشد ترابي، واتفقت معه على عرض في مسرح (قينم كافه). وبعد هذا العرض اقتنع مرشد ترابي بأنني سأكون قصاصة ناجحة، وبالمناسبة أعطاني نص (جمشيد و كيفية ظهور النوروز) كي أعد منه نصا مناسبا للقص.

أين وصل مهرجان (بم) ؟

 ذهبت إلى مهرجان (بم)، وقد حضرت فيه فرق من بلدان مختلفة، وللأسف لم أتمكن من أداء العرض، رغم رغبة الكثير من الفنانين والمهتمين في مشاهدة عرض القص، وقد كان وراء منعي بعض الأفراد.  
 وفي لقاء آخر مع الأستاذ مرشد ترابي، سلمني نصوصا قصصية أخرى بخصوص (إعطاء النبي (ص) العيدية لسيدنا علي (ع))، وقصة (متوكل بني عباس)، وبالفعل تمكنت من أداء هذه العروض بمناسبة أول تعزية أقيمت في اردستان وزواره، واستقبلني الجمهور هناك بحماس وتشجيع كبيرين، وكانت فرصة لشهرتي بين الناس.


هل كانت هذه هي انطلاقتك الاحترافية في مجال القص؟

  كانت هذه خطوتي الأولى، أخذت فيها القص بجدية كبيرة، قضيت مدة سنتين أذهب فيها فقط إلى المقاهي، وأشاهد من قريب عروض القصاصين التقليديين، أراقب حركاتهم وسجل مروياتهم التي يقصونها.

هل لازالت دراساتك حول فن القص مستمرة، أم أنها كانت فقط من أجل اقتحام الميدان؟

   الدراسة تجري في دمي، ولن أتخلى عنها بتاتا، وهي مستمرة على مستويات متعددة، لكنني اقتنعت أخيرا أن إنجاز دراسات حول القص تحتاج إلى الذهاب بعيدا عن طهران، أي البحث في مدن أخرى، في البداية كانت أسفاري تتم بمصاريفي الشخصية، إلى مدن مثل: لرستان، أصفهان، جهارمحل بختياري، آذربيجان وغيرها...، ومكنتني هذه الأسفار من التعرف على الشعراء الكرد والأتراك والمازندرانيين والسيستانيين ..ومن بين هذه النماذج الشعرية والقصصية جميعا، أفضل النموذجين الأصفهاني والطهراني، واستطعت أن أدرس في بعض هذه المناطق أساليب موسيقية جديدة.


من خلال جولاتك الدراسية، من هو القصاص الذي كنت تقلدينه أكثر؟
 قلدت في القص ولي الله ترابي ومرشد مداحي (مير فضل قلندر ساوجي). أما في فنون الخطابة وتقاليد البطولة فقد أخذتها عن مرشد مداحي.

هل أنت من اختار لقب (كرد آفريد) أم أن الجمهور هو الذي أطلقه عليك ؟
لست أنا من اختار هذا اللقب، وقصته أن أول عرض قدمته كان هو قصة (سهراب)، وداخل القصة كانت كردآفريد بطلة تلبس بشكل دائم لباسا حربيا، وتخوض بشجاعة أسطورية ميادين القتال. وعندما ناداني أستاذي جمشيد مشايخي في إحدى الحفلات باسم كردآفريد، ارتبط بي الاسم إلى اليوم، وعندما سألته لماذا اخترت لي هذا الاسم، أجابني أنك دخلت ميدان القص بشجاعة كردآفريد، أي بدون أي خوف أو وجل.


ماهي المراحل التي مررت منها حتى أتقنت أساليب القص؟
  القص فن صعب جدا، لايمكن الحديث عن مراحل في تعلمه، لأنه يتطلب الاطلاع على فنون متعددة، منها بعض الفنون القتالية والتقاليد البطولية والأدب والتاريخ والفنون البيانية والطرق المختلفة لتحريك أعضاء الجسم. 
القص فن فردي يمكن أن يؤدي القصاص فيه أحيانا أدوار عشرة أشخاص في نفس الوقت، ولكي يصل القصاص إلى هذا المستوى ينبغي أن يكون لديه استعداد داخلي.

هل واجهت مشكلة ما في أداء أدوار عدة في نفس الوقت؟

لا، لم أوجه حتى الآن أي مشكل، فعندما أريد أداء الشاهنامة، أكون من قبل على دراية بشكل وجه رستم، كيف يكون لباسه، وكيف يتحرك، لأنني عشت مع هذه الشخصيات، فحين أستحضر هذه الشخصيات أندمج فيها بسرعة، ثم أقدمها بطريقة مريحة..

هل يكفي القصاص أن يكون حافظا للشعر وقارئا له فقط؟

  الأمر ليس كذلك، بالنسبة لي لكي أجيد فن القص ذهبت إلى حلبة المصارعة التقليدية، وسجلت نفسي في فصل الرماية وأجدت الفروسية، وإلى جانب كل هذا كنت أذهب عند الأستاذ مرشد مداحي، تعلمت فنون الخطابة وتقاليد البطولة وقراءة الأرجوزات وغير ذلك.. ولكي تكون قصاصا نموذجيا يجب أن تمتلك حنجرة قوية وبيانا متماسكا، وعلى عكس فناني السينما والتلفزيون الذين يكتفون بالجمال فقط، يجب أن تكون لدى القصاص جاذبية خاصة..

هل هناك مميزات خاصة تنفرد بها المرأة القصاصة؟
 في نظري ينبغي للمرأة القصاصة أن تبرز خصائصها الذاتية، لذلك تخليت عن العصا التي هي من وسائل القصاص الرجل، لأنني لا أريد أن تنقص مني كامرأة قصاصة، المرأة لديها مهارات وقدرة كبيرة على الإبداع، والأحرى لها أن توظف هذه الإمكانيات الموهوبة في أساليب وطرق أدائها، وبشكل عام يتميز القص النسائي عن القص الرجالي بمميزات اللطافة والدقة المرتبطة بوجود المرأة وتكوينها.

هل تقومين بدور تكوين وإعداد قصاصين آخرين؟

منذ بداية احترافي لفن القص شرعت في إعطاء دروس في كلية الفنون الجميلة، لكن للأسف الكثير من المتعلمين لم يستطيعوا تحمل صعوبات هذا الفن، واضطروا في النهاية إلى التوقف عن التعلم، من أراد أن يكون قصاصا يجب عليه أن يكون ذا حافظة قوية وعشق عميق وتحمل للمشاق، هذه هي أركان تعلم القص.

 هل لك أن تحدثينا عن مراحل عرض واحد من القص؟

  يبدأ القصاص عرضه عادة بقراءة مقطع من الشعر الغزلي، وإذا كانت هناك مناسبة عزاء بخصوص أحد الأئمة المعصومين، يفتتح عرضه بأبيات بكائية.. بعد ذلك يشرع في قراءة النص الأصلي، الذي يحيل فيه بشكل متكرر على نصوص إسلامية أو تاريخية، مثلا الكثير من القصاصين القدماء كانوا يعرجون على حوادث صحراء كربلاء وشهادة الإمام الحسين(ع)، بينما القصاصون الشباب اليوم لا يقومون بذلك.
المصدر:
www.theater.ir

نشر في جريدة العرب القطرية ربيع 2008

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية






نظر


أنت الزائر